أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
1128
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الوافر ] ولو أنّى حدوت به ارفأنّت * نعامته وأبصر ما يقول « 1 » - وغناء « 2 » العرب قديما على ثلاثة أوجه : النّصب ، والسّناد ، والهزج . - فأما النّصب فغناء الرّكبان والفتيان « 3 » . - قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي : وهو الذي يقال له المراثى « 4 » ، وهو الغناء الجنابى ، اشتقّه رجل من كلب يقال له : جناب بن عبد اللّه بن هبل ، فنسب إليه ، ومنه كان أصل الحداء « 5 » ، وكله يخرج من الطويل « 6 » في العروض . - وأما السناد : فالثقيل ذو الترجيع الكثير / النغمات والنبرات ، وهو على ست طرائق : / الثقيل الأول وخفيفه ، والثقيل الثاني وخفيفه ، والرّمل وخفيفه . - وأما الهزج : فالخفيف الذي يرقص عليه ، ويمشى بالدفّ والمزمار ، فيطرب ، ويستخفّ الحليم . - قال إسحاق : فهذا « 7 » غناء العرب ، حتى جاء اللّه بالإسلام ، وفتحت العراق ، وجلب الغناء الرقيق من فارس والروم ، فغنّوا الغناء المجزّأ المؤلف بالفارسية والرومية ، وغنّوا جميعا بالعيدان والطنابير والمعازف والمزامير . - قال الجاحظ « 8 » : العرب تقطّع الألحان الموزونة على الأشعار
--> ( 1 ) البيت آخر بيتين ذكرا في الحيوان 1 / 230 و 5 / 465 ، مع اختلاف في المرتين ولم ينسب فيه إلا في الهامش ، وجاء في اللسان في [ نعم ] قريبا مما هنا ونسب فيه إلى المرار الفقعسي . وارفأنّت : سكنت بعد غضب ، ويكنون بالنعامة عن الجهل . ( 2 ) هذا القول بتقسيمه وتفصيله ، ما عدا قول إسحاق ، تجده في العقد الفريد 6 / 27 ( 3 ) في العقد : « القينات » وهو الأوفق ، وفي ف : « وغناء الفتيان » . ( 4 ) الكلمة غير معجمة في ع ، وفي المطبوعتين « المرائي » ولا معنى له ، وما في ص وف والمغربيتين هو الصواب ؛ لأن المراثى نوع من أنواع الغناء . انظر محاضرات الأدباء 1 / 2 / 718 ( 5 ) في ف والمطبوعتين فقط : « . . . أصل الحداء كله وكله » . ( 6 ) في المطبوعتين فقط : « . . . من أصل الطويل » . ( 7 ) في ف والمطبوعتين فقط : « هذا . . . » . ( 8 ) البيان والتبيين 1 / 385 في أثناء حديثه عن الفرق بين الشعر العربي والشعر الرومي والفارسي .